مؤتمر سنغافورة للنفط ينطلق غداً وسط اضطراب هرمز وشح الديزل

مؤتمر سنغافورة للنفط ينطلق غداً وسط اضطراب هرمز وشح الديزل -- Sep 07 , 2026 9

تظهر أسواق النفط العالمية علامات جديدة على الضغوط بعد أشهر من الحرب، فيما يجتمع متداولون أنهكتهم الصراعات، ومشترون قلقون، ومسؤولون تنفيذيون تحت الضغط، في سنغافورة لحضور التجمع الرئيسي للقطاع في المنطقة.

وبعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، يقترب خام "برنت" من الارتفاع مجدداً فوق 100 دولار للبرميل، فيما تهدد الهجمات الجديدة على السفن في مضيق هرمز بتعريض تعافي التدفقات للخطر، في وقت يواجه الديزل شحاً حاداً. ولا تزال التوقعات بشأن الطلب الصيني، وهو عامل رئيسي قادر على ترجيح كفة السوق العالمية، غير واضحة، ما يعقد التوقعات.

وتعرضت أسواق الخام لاختبارات قاسية في 2026 بسبب الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، وكذلك الصراع بين روسيا وأوكرانيا. ومع تراجع مخزونات النفط، واقتراب فصل الشتاء الآن في نصف الكرة الشمالي، وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، ستكون كل هذه القضايا، وغيرها، على جدول أعمال "مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول" (APPEC) الذي تنظمه "إس آند بي غلوبال إنرجي"، والذي ينطلق يوم الثلاثاء ويستمر خلال معظم أيام الأسبوع.

 

وقالت أمريتا سين، مؤسسة ومديرة "إنرجي أسبكتس" (Energy Aspects Ltd) والمحللة المخضرمة في السوق التي ستحضر المؤتمر: "لا شك في أن المحادثات ستتركز حول غياب هوامش المخزون، وأسواق الديزل 'غير القابلة للحل'، وعبور هرمز، والصراعات في الشرق الأوسط وبين روسيا وأوكرانيا".

سنغافورة تجمع كبار اللاعبين وسط ضغوط متباينة
تعد سنغافورة موقعاً طبيعياً لاستضافة الحدث، باعتبارها المركز الرئيسي لتجارة الخام في المنطقة، فضلاً عن كونها مركزاً رئيسياً للتكرير والتمويل والخدمات اللوجستية.

ومن بين أبرز المتحدثين هذا العام راسل هاردي، رئيس "فيتول غروب" (Vitol Group)، إلى جانب ممثلين عن منتجين من الشرق الأوسط، وبنوك من بينها "غولدمان ساكس غروب". وسيكون الموقع الرئيسي في وسط المدينة، لكنه سيُستكمل بمجموعة واسعة من الحفلات الأصغر حجماً والفاخرة التي تقام بعد ساعات العمل.

وتقع الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الاستيراد في قلب الضغوط المتصاعدة في سوق الطاقة، إذ كانت الأكثر عرضة للخطر عندما خنقت إيران تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. كما أدى الحصار الأميركي اللاحق لموانئ إيران إلى اضطرابات، خصوصاً بالنسبة إلى الصين، المشتري الرئيسي.

 

ومع تداول خام "برنت" حالياً فوق 96 دولاراً للبرميل وارتفاع أسعار الشحن بقوة، سيأتي المشاركون إلى المؤتمر بوجهات نظر شديدة الاختلاف. ففي حين يحقق المتداولون الدوليون والمنتجون من خارج الشرق الأوسط وشركات الشحن أرباحاً كبيرة، كان الوضع أكثر صعوبة بكثير بالنسبة إلى المشترين، ولا سيما في آسيا.

وسيناقش الحاضرون وضع السوق التي لا تزال في حالة تغير. وتقول إدارة ترمب مراراً إن كميات أكبر من الخام جرى نقلها سراً عبر هرمز خلال الأسابيع الأخيرة تحت حماية الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا تزال البراميل البديلة، بما في ذلك خام "إسبو" الروسي، وخام "غرب تكساس" الوسيط الأميركي، والخامات الأفريقية، تشهد مزايدات ترفع أسعارها، وسط اهتمام من الهند وبعض المشترين الأوروبيين.

مفاوضات صعبة بين المنتجين والمشترين
إلى جانب الجلسات العامة، والحفلات العديدة التي تقام على أسطح المباني، تكمن نسبة كبيرة من قيمة المؤتمر في الاجتماعات الجانبية بين المنتجين والمشترين.

وهذا العام، من المرجح أن يجري مورّدو الخليج مثل العراق والسعودية مفاوضات مع العملاء بشأن الإلغاءات والتحويلات المكلفة إلى موانئ بعيدة، إضافة إلى ترتيبات شحنات العام المقبل.

وقالت سين من "إنرجي أسبكتس": "قد يعيد هذا العام بالفعل تعريف تسعير سوق النفط والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين الرئيسيين، مع عدم ترجيح عودة تدفقات هرمز أبداً إلى مستويات ما قبل الصراع".

ومنذ اندلاع الحرب، تغيرت علاقات السوق وهياكل التسعير. وأعلنت الإمارات الخروج من تكتل "أوبك"، وبعد ذلك بوقت قصير، طبقت "شركة بترول أبوظبي الوطنية" (أدنوك)، المنتج الرئيسي في البلاد، منهجية تسعير جديدة من شأنها المساهمة في تغيير ديناميكيات التداول الإقليمية.

 

وفي الوقت نفسه، سيكون حجم شهية الصين للنفط، أو ضعفها النسبي، عاملاً حاسماً أيضاً في توقعات التوازنات والأسعار. وفي الأشهر الأولى من الحرب، قلصت بكين مشترياتها الشهرية، ما ساعد على كبح الطلب العالمي، ومنع الأسعار من البقاء فوق 100 دولار للبرميل لفترة طويلة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى "آي إن جي غروب" (ING Groep NV): "أكبر شيء تعلمناه خلال الأشهر الستة الماضية هو قدرة سوق النفط على التكيف، وهو ما كان ممكناً إلى حد كبير بفضل الصين". وأضاف: "لو لم تُظهر بكين قدرتها على أن تكون مشترياً مرناً، لكان شكل السوق مختلفاً للغاية".

أزمة الديزل تبرز في قلب نقاشات السوق
من بين المنتجات، يُتوقع أن تشكل أزمة الديزل نقطة نقاش رئيسية، إذ يؤدي حظر الصادرات الروسية إلى تقليص التدفقات العالمية، بينما لا تزال عمليات العبور عبر هرمز تواجه مشكلات.

وفي مؤشر على حدة الشح، ارتفعت أسعار التجزئة في محطات الوقود على مستوى الولايات المتحدة لهذا الوقود الصناعي إلى مستوى قياسي.

وقال باترسون: "تواجه آسيا رحلة صعبة في طريق العودة إلى الوضع الطبيعي بينما تحاول استعادة خطوط إمدادات النفط". وأضاف: "أصبحت الإمدادات من الشرق الأوسط أكثر خطورة بشكل لا رجعة فيه، وعلى الرغم من وجود توجه نحو التنويع، فإن المصافي لا تزال تعود إلى النفط من الخليج العربي".

المصدر:
بلومبرغ

أقرأ أيضاَ

الصين تعتزم إصدار سندات خزانة خاصة بقيمة 44 مليار دولار

أقرأ أيضاَ

من الصفر إلى الصفر: الحصار الأميركي يوقف ميناء إيران البديل للالتفاف على مضيق هرمز